الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصّة الغيرة لخولة القزوريني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عَهد آلشهدآءْ

avatar

عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 16/05/2011

مُساهمةموضوع: قصّة الغيرة لخولة القزوريني   الخميس مايو 26, 2011 12:26 am



[center]أسرار الزوجات


بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)) (الروم/21).


مقدمة الزاوية:
بين الزوجين.. حبل موصول برحمة إلهية، مسكون بدفء فطري، احتياج غريزي، تناغم عاطفي، انتماء. قد يختلفان، يتباعدان، يتخاصمان، لكنهما برحمة الله ولطفه يعودان. هكذا كتب القدر الإلهي: توأمة خالدة، ذكر وأنثى، بهما ((يعتمر)) الكون.. لهما في كل حكاية موقف، ولنا في كل موقف عبرة.
غيرتك عذاب!
تزوجها قطة مغمضة كما تقول الأمثال، وديع

لم يكن ((عادل)) رجلاً عادياً، أحببته طيفاً داعبني سنوات ثم انتظرته وعداً تحقق في ليلة مقمرة عزف فيها الشوق أعذب نغم لأدخل بيته أميرة حب مكللة بطوق من الياسمين.
في الليلة الأولى اكتشفت منطقة معتمة في قلبه ربما ظل يداريها عني قبل الزواج، لكنها تجلّت الآن بصورتها الواضحة دون قصد منه، حدث عندما كنا نتسامر على الوسادة كأي عروسين تنضج شفاهنا ثرثرة بريئة تخيلوا...
خاصمني في أول ليلة حتى خلت أن ما حدث صوبة عين، وشر مستطير لحقنا بعد شغف الانتظار.
بلسان طفلة كبيرة تحسن الظن صرحت بعد أن سألني إن خطبني أحد قبله
((نعم خطبني الكثير وكان ابن خالتي محمود أكثرهم إلحاحاً في طلبه))
تجهّم ((عادل)) واحتقن وجهه سأل
((هل كان يحبك؟))
وبتلقائية ((نعم كان معجب بي))
حدق في وجهي طويلاً كأنه يستقرئ معاني دفينة، حسبتها وقفة يسترجع فيها شيئاً في الذاكرة، لكنه صرخ بنبرة زاجرة
((وأنت؟))
تسمرت في فزع، أخلت أن الكلمات جفت في حلقي:
((أنا؟ وما شأني به أنا؟ فليحبني هو أو غيره، المهم أن قلبي كان لك وحدك))
انطفأ رونقه، واختفت البشاشة فتركني إلى الصالون لحقته وأنا في دهشة.
((ما بك؟))
غابت عنه الابتسامة وأطرق يغمغم
((أعوذ بالله من شر الشيطان))
اقتربت منه محمومة بعاطفة لم تزل في أوج أوارها
((اترك عنك هذه السخافات ودعنا ننسى الماضي))
رمقني بنظرة باردة
((اتركيني فأنا منزعج الآن))
لكني صممت أن أقوض المسافة النفسية في تلك اللحظة الحرجة
طوقته ملاطفة
((لم أكن أعرف أنك تحبني بهذه القوة))
تنهد دون أن ينبس بحرف
واسترسلت وكأن صده يحفز كل دوافع شوقي إليه
((الحمد لله أن أخذت البرهان بدءاً من هذه الليلة!))
رنا إليّ بعينين متسائلاً عن قصدي
أجبته على الفور:
((نعم.. الغيرة برهان الحب الشديد))
نطق وقد بدا قلقاً:
((وهل تشكّين في حبي، أشهر وأنا أنتظر ريثما تستتب الأمور لأخطبك فوالدك العنيد كان يبحث عن أسباب الرفض قبل مبررات القبول))
تهلل وجهي وقلت بشيء من الغرور:
((والحمد لله، الواسطات خطفت أميرتك بحبال الحيلة من قصر أبيها إلى مملكتك))
افتر ثغره عن ابتسامة رائقة فقال مداعباً:
((ولست محتالاً ولكن والدك ثعلبُ ماكر وأظنه يحتاج إلى دهاء))
أحسست أن الغضب قد تسرب عن صدره عبر مجاذبة ذكية افتعلتها كي لا ينغمر في فكر قاتم يصوّر له أوهاماً وخرافات واستطعت بحذاقة أنثى مرهفة الحس أن أعبر النفق المظلم إلى حياة زاخرة بالبشر والسعادة.
قلت لكم أن ((عادل)) رجل غير عادي وأنا محقة فيما أقول، فقد تفوق على غيره من الرجال بامتياز وضمن مقاييسي المتواضعة، كنت فتاة صعبة المراس، قوية الشخصية، شديدة، لم يكد الرجل يقترب من مداري حتى يضطر إلى رسم الضوابط النفسية والفكرية وكأنه في حضرة ملكة تشترط في زوارها طقوساً خاصة، فلا يطلق الواحد منهم لكلمته العنان إلا بإجازة مرور صعبة، لم يكن يعجبني أي رجل، كنت أقول لوالدي ممتعظة ((لا يستهويني أحد من الرجال وأحسب نفسي أشد صلابة منهم، أنظر إليهم بعين الاستضعاف فيتصاغرون أمامي وأحس أني أخاطبهم من شاهق فتضيع كلماتي في الهواء، وأحسب أن بيني وبينهم هوة كبيرة))
ودخلت سن حرجة، قلقت أمي من وحش العنوسة القابع خلف باب الزمن الكئيب، وماذا أفعل بقلبي وقد احتمى بصندوق مقفل ينتظر المفتاح السحري الذي يخرجه من ظلمات الحيرة والوحشة.
لا يعجبني إلا الرجل الشهم أو ((سي السيد)) هو وحده من يستحق خضوعي ويفجر مكامن أنوثتي، وحدث صدفة أن التقيت ((عادل)) في إحدى الدورات التدريبية، كان هو الأستاذ الذي يشرف على هذه الدورة، استوقفتني هيبته، وسمته الجاد، متدين عبرت لفتاته عن رزانة شديدة وتحفظ جميل يكسب لرجولته فخامة مميزة، جعل الفتيات يتلفتن إليه في محاولة لاجتذابه، لكنه صاد، معرض، وهذا ما استثار فضولي وأغوى فيّ شيئاً غامضاً لم يتمخض عنه الغيب بعد.
تعاقبت أيام الدورة وأنا أحاول استمالته دون طائل فكل ما فيه كان يشع بإصرار في مخيلتي ويجتذبني بخيط مبهم، أينما أبحر أستشفه بعيد النظر، ذكياً، مثقفاً، يحدس فيصيب حدسه وإذا تكهن فلا يخطئ أبداً أحاديثه تستطرق مغاليق الفكر فتوغل إلى حد الاستيطان كمبدأ راسخ، ذلك العمق المكتنز في النفس يستثير فيّ عاطفة أخذت تلح يوماً بعد يوم، فكيف السبيل إليه وهو مسربل بشرنقة الدين تردعه المحرمات وأنا فتاة متحررة، نشأت في عائلة لم تعرف من الدين إلا الطقوس الهشة، تهيبت الموقف وودت أن لا أثير الاضطراب في حياتي الساكنة فقررت أن أسدل على قلبي ستار النسيان، لكن صوته الرزين المطعّم بنكهة فحولة تغوي فيّ حاسة غريبة، سأفاتحه دون مواربة وأفصح عن خلجاتي الحبيسة لعلها تصب مرامي قلبه، هتف مرحباً لدى اقترابي منه أسأله حن حاله وأعماله لكنه عاد وتصلب وألقى الستار ثانية ممتنعاً الخوض معي في خصوصيات حميمة فلفني معه في دوامة من الحيرة حتى ظننت أن له قلباً كالصخر لا تفتته إلا موجات من العاطفة الهادرة وما بين كرّ وفرّ لان بعض الشيء وتقبل وضعي، تفاجئت وأنا استقرئ ذاته بين السطور أنه مسرور لهذا التوق المشتعل فيّ، فاختصر المسافة وخطبني من والدي ولكن طلبه رٌفض وكأن هناك تماس كهربائي بينه وبين والدي.
لم أكن أعرف لوالدي سبب وجيه لرفضه لكن القدر في النهاية جمعني به بعد شهور الضنك والحرمان عبّر لي بوفرة إحساس لم ألمسها في أي رجل، هذا الصلب يأتي لي بنجوم السماء قلادة يطوق بها عنقي وينشد في حبي أشعار نور يسرجها من ضوء القمر، أدركت فيه تركيبة متناقضة فيه تطرف جميل يجعلني دوماً في فورة حب لا تهدأ، فيه السكون المريح الذي يجعل من صدره وسادة تمتص آلامي وفيه الهدر المخيف لإعصار نزق يهتاج بعبثية ترغمني على الاختباء بعباءة ضعفي كي أدفع عني طيشه الاقتحامي.
في ربوع القاهرة الجميلة افترشنا على بساطها أحلامنا الغضة وحفرنا في ترابها المنعش أقدارنا، هل كان شهر عسل أم قارورة عسل ارتشفنا من رحيقها أمانينا البكر، في مطعم قروي بين حقول القمح جلست متكئة على ذراعه، جاءتني عجوز من سرب الفلاحين المحتشدين قرب النهر تقرأ كفي وإذا بها تهذّر في دعابة ثقيلة ((ما شاء الله فمحبيك كثر!)) لم أشأ ألتفت إلى ((عادل)) حتى وجدته مكفهراً نهض كالملدوغ والشرر يتطاير من عينيه، سحبت يدي من العجوز وتبعته مذعورة ((عادل، عادل)).
كأن كهربة الكون أوغرت صدره، انشحن غضباً فهطلت أمطار غيظه، عنيفة، ساحقة، مستبدة وعلى جرف النهر الساكن في وداعة لاطفته ((يا حبيبي لِمَ تعذبني بهذه الغيرة؟))
وأشرت إلى النهر وأنا أطوقه بحنان:
((حبي لك أشبه بهذا النهر، خالد خلود الدهر))
زجرني بشدة
((كفي عن ملاحقتي؟))
تسمرت في مكاني كالمأخوذة، وانتابتني حالة من الإحباط ووجدت نفسي أرد بفظاظة، ربما الجرح الغائر في أعماقي قد انتفض واشتعل كجذوة حارقة دمرت كل بوادر الصلح، فانطلق لساني كالسوط:
((أنت رجل شكّاك ومعقد تحاسبني على أقل هفوة))
حدجني مبهوتاً فتركني عائداً إلى الفندق، لحقته والشرر يتطاير من عيني ولساني لازال يسوطه بذميم الأوصاف
((اذهب لعلاج نفسك، فقد سئمت غيرتك، في لحظة تنقلب من النقيض إلى النقيض))
وعندما اختلينا في الغرفة، ارتميت على فراشي باكية، أقاوم انهياري بجلد وصبر، وفجأة وجدت نفسي أقول
((فلنعد، لا أريد أن أكمل بقية الرحلة))
وبقسوة رد ((فليكن))
تخيلوا
عدنا وسط دهشة الأهل متخاصمان، متباعدان، مدبران عن بعض، مضت أيام وأنا يائسة من استرداده، أجد نفسي في مقام مجاذبة بين الأسى والندم، أحسست وأنا أراقبه عن كثب أن تشامخه قد تحوّل إلى ضعف وهوان، جاء بعد فترة ليبادلني حديثاً طلياً ثم عكف على مداراتي بالحسنى وأخذ يسرد على مسامعي ما جرى طيلة هذه الأيام من عذاب وألم، ضغط على يدي متودداً بعد أن لمس فيّ خوراً وضعفاً قائلاً:
((خلود حبيبتي سامحيني، أعرف أنها صفة مزعجة لا أعرف كيف أتخلص منها لكن أرجوك أن تفهمي شيئاً واحداً وهو أني أحبك))
عبرت تقاطيعي الذابلة عن سعادة فأجبته بصوت مفعم بالحنان
((فعلت كل شيء لإرضائك، ارتديت الحجاب، تركت الماكياج، امتثلت لأوامرك إلى حد الخضوع لأني أحبك وأسعى للحم عرى المودة والتفاهم، فلا تدع هذه الأمور تقضم وشائج حبنا وتشوه ملامح ودنا))
خنقته العبرة فكف عن مواصلة الحديث وإذا بقلوبنا المحبة تغتسل بدموع الندم والغفران فنعود أكثر حباً وأشد التحاماً وأوثق رباطاً.
مرت علينا الأيام السعيدة بحلاوة قلمّا أجد لها ذائقة مميزة في حياتي حاولت مداراته كي لا أخدش شعوره أو أمس شغاف هذه المنطقة المحرمة أسكرني بنعيم رعايته وأفعم قلبي بهجة وبقى يلازمني كظلي، يناجيني يناغيني يدللني كطفلة منقادة لنزق وطيش صبياني، في هذه الليلة ونحن في الانصهار الذائب توأمة نسجت من ذوبنا كيان واحد.
قال لي وصوته ينساب في قلبي كقيثارة حلم:
((ما رأيك لو نتناول فطورنا صباح غد في مطعم الساحل، كنت أتذكر توهجك الجميل وازدهارك المتألق حينما تتناغمين مع الطبيعة وكأنك زهرة ندية في آنية الكون))
شعت عيناي بنور السعادة وقلت بوجه طلق
((يسعدني ذلك))
تابع:
((سأمر عليك الساعة التاسعة صباحاً في مقر عملك لأصطحبك))
وهنا.. كانت القشة التي قصمت ظهر البعير
حاولت أن أنجز عملي على وجه السرعة، جاءني احد الموظفين المرحين ممن يأخذ كل شيء في الحياة بدعابة ونكتة وكعادته يحدثني بوجه مبتسم، الفرّاش وضع فنجان قهوتي وخرج دون أن ألحظ ترك الباب مغلقاً وأظنها المصادفات السيئة التي تخطط لنا قدراً معاكساً لأهواءنا..
دخل عليّ زوجي صدفة دون أن ينبهني برسالة أو تليفون، كنت منهمكة مع الموظف في ترتيب بعض الأوراق.. أجفل زوجي وتراجع مشدوهاً، فقد عبر محيّاه عن احتقان يعلم الله آثاره المدمرة، ودون أن ينبس بأدنى حرف، ترك المكان صامتاً ذلك الصمت المخيف وأدرك أن هناك كم هائل من الزوابع التي ستواجهني لاحقاً وحدست أنه سيذهب إلى البيت، تبعته ألهث خائفة، مذعورة، وعندما وصلت رأيته بركاناً يغلي حمماً، هاج وماج:
((كيف تسمحين لنفسك بهذا التصرف؟))
نظرت له نظرة جامدة، قاسية:
((أي تصرف؟))
((تعرفين ما أقصد))
((أنت تطعنني بكرامتي))
حدجني بنظرة صارمة متوعدة وصاح:
((أمامك خياران إما أن تستقيلي وتجلسي في بيتك معززة مكرمة أو تغيري طبيعة عملك، هذا الاختلاط لا يحبذه الشرع والدين وأمقته أنا شخصياً))
في هذه اللحظة أحسست أني أغرق وأضيع وأن كل مشاعري تتلاشى قلت ودموعي تلمع من وراء أهدابي أحاول إنقاذ كبريائي المسحوق
((لقد طفح الكيل يا عادل، وأظن الخيار الوحيد هو الطلاق، فغيرتك عذاب لا أطيقه))
بصلابة وعناد رد:
((أنت حرة، افعلي ما تشاءين))
تفاجئت أن يترك لي الخيار وكأنه يدفعني في كياسة باتجاه الانفصال أحسست أني هامش، لا قيمة لي في حياته، نزوة قد حولت كل مشاعري إلى أبخرة عذاب تبددها رياح الفرقة، فتصلبت في موقفي مصرّة، ظننته سيعتذر، سيحاول رأب الصدع، وكل ظنوني ذهبت شططاً عدت لأهلي محملة بحقائب حزني وأعباءنا ناءت بكاهلي، ونار تتلظى في قلبي.
أيام صعبة، مريرة فتكت بصحتي، وحطمت عنفواني، اتخذت من الوحدة ملاذاً لأحزاني، بت في حال كسيف تتنازعني الوساوس والظنون أعيش مع أهلي ولبي شارد وقلبي موزع يتعذّر عليّ أن أفعل أي شيء تجيش الرغبة في صدري إلى عادل وكأن ما حدث سحابة عارضة قوضتها حقيقة حبنا، وصدق مشاعرنا، لأعود أرزح تحت ثقل الأشواق وقهر الحنين، ما أن يتفرق عني إخوتي حتى تعود لي الوحشة بأنيابها المفترسة تنهش صدري وكأن الدنيا ليل كئيب غادره النور للأبد، حاولت أن أتمالك صوابي فلا أرخي العنان لآلامي فأحطم ما بقي لي من أعصاب، بادرت في الاتصال به، بعثت له المسجات، يتجاهل، يقفل الهاتف، جن جنوني ملكني نوع من الفزع ألهب فؤادي وعندما سقطت مريضة أتقلب على جمر اليأس والإحباط ذهبت والدتي إليه، لتسترضيه، وتفاجئت بها تسمعني ما هو الأنكى والأشد ((خبر مرضه)) ورقدته الطويلة في وقت الغياب، كنت أظنه أكثر صبراً وجلداً مني وإذا به أكثر انهياراً وخوراً، يا لكبرياء الرجل وعنفوانه المستبد.
إني أحبه بعمق، بقوة، فأيام الشهد لها حلاوة في نفسي لن تستطع كل عوامل الخصام ودواعي الفرقة أن تبددها هي الأقوى والأكثر رسوخاً أحسست أن لا حياة لي دونه.
أقبلت عليّ والدتي قائلة ((طالما تحبينه بهذا الجنون، أقبليه كما هو الرجل يا ابنتي لا يتغير، بل يتحوّل إلى كائن عدواني إن سعيت إلى تغييره، يعتبر ذلك استفزازاً لرجولته، اقبليه كما هو بعيوبه بنقائصه كي تعيشين سعيدة، لو لم يكن زوجاً طيباً لما أحببته كل هذا الحب، أظنه عرف كيف يسعدك هو وحده يملك تلك الشفرة السرية لكيانك المغلق، فقد حدثته وأيقنت من لمحات فكره واضطرابات إحساسه أنه يحبك ويتعذب في بعدك، وليس رجل قاسي كما تظنين))
قلت والدموع تنهمر على خدي ((نعم يا أمي فحبه قد استوعب فكري وملأ قلبي، وحياتي، كنت في أيام الصفو ناعمة البال، قريرة العين))
ربتت أمي على كتفي
((أنقذي حياتك يا ابنتي فليس بين الزوجين كبرياء وكرامة افعلي ما هو الصواب وستجنين ثمار هذه المبادرة إن وفرت عليه جهد الصراع واختصرت طريق الصلاح))
تركت فراشي بنشاط وحيوية ثم ارتديت ثيابي متجهة إلى بيتنا، اقتحمت عليه وحدته.. كان راقداً في فراشه، ذابلاً، شاحباً اقتربت وأنا أغالب حيائي.
((آسفة، آسفة، آسفة أقولها لك من أعماق قلبي وحرقة دمي))
أحسست أني أثرت شفقته فاغرورقت عيناه وأطرق محزوناً
((أرجوك لا تَبكِ))
وبلسان متعثر، ينضح فيه الندم ردد
((لقد جرحتك، وآذيتك كثيراً))
أجبته برباطة جأش:
((أعدك أني سأغير وظيفتي وسأعمل في مدرسة درءاً لأي اختلاط))
رمقني بنظرة حب عميقة قائلاً بصوت حزين:
((أتعتقدين أن الطلاق قرار سهل عليّ اتخاذه، كانت ترتعد فرائصي لمجرد التفكير به ويقض له مضجعي لهوله، وترتجف أواصري لبشاعته))
كان يستطرد بدمه ودموعه وهو أصفر الوجه، مختلج الجفون وتوسلت إليه أن يهدأ، أن يسكن فقد كان في صوته نبرة استرحام مخنوقة.
صفا الود، وعاد الأمل يداعبنا من جديد وخمدت رقدة العذاب فاستوينا بعد انكسار، غادرنا شبح القلق فترة طويلة إذ أحسست وكأنه يفيض حباً وحناناً بعد كل خصام، أحبني بجوارحه حتى فنا في حبي
لفتنا الأيام بدوائر الحب والمرح والأمل وسارت سفينة الحياة في خضم الصعاب، أحسبه يقاوم هذه الحالة كلما استبدت به وإذا به ينكرها، يتكتم عليها، يتحاشى الخوض في غمارها الكئيب وإن غلبته وأثارت زوبعة أتركه لوحده ريثما يهدأ ويسترجع حساباته فيعود لي مشرقاً مزدهراً وكأن شيئاً لم يكن.

همسة:


((أيتها الزوجة.. لا تسعي إلى تغيير زوجك اقبليه كما هو بطبيعته))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
قصّة الغيرة لخولة القزوريني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
¨°•√♥ منتديات الأصدقاء ♥√•°¨ :: الاصدقاء الأدبي :: حكايا الأصدقاء-
انتقل الى: